مركز الثقافة والمعارف القرآنية
550
علوم القرآن عند المفسرين
الإعجاز » « 1 » . ذكر هذا المتوهم في معارضة سورة الفاتحة قوله : « الحمد للرحمن ، رب الأكوان ، الملك الديان ، لك العبادة ، وبك المستعان ، اهدنا صراط الإيمان » وتخيل أن قوله هذا واف بجميع معاني سورة الفاتحة ، مع أنه أخصر منها . ولست أدري ما ذا أقول لكاتب هذه الجمل ، وهو بهذا المقدار من التمييز بين غث الكلام وسمينه ؟ ! وليته عرض قوله هذا على علماء النصارى العارفين منهم بأساليب الكلام ، وفنون البلاغة قبل أن يفضح نفسه بهذه الدعوى ، أو لم يشعر بأن المألوف في معارضة الكلام بمثله ، أن يأتي الشاعر أو الكاتب بكلام يتحد مع الكلام المعارض في جهة من الجهات أو غرض من الأغراض ، ولكنه يأتي بكلام مستقل في ألفاظه وتركيبه وأسلوبه ؟ وليس معنى المعارضة أن يقلد الكلام المعارض في تركيبه وأسلوبه ، ويتصرف فيه بتبديل بعض ألفاظه ببعض ، وإلا لامكنت معارضة كل كلام بهذا النحو من المعارضة . وقد كان هذا أيسر شيء لمعاصري النبي صلّى اللّه عليه وآله من العرب ، ولكنهم لمعرفتهم بمعنى المعارضة الصحيحة ، ومعرفتهم بوجوه البلاغة في القرآن لم تمكنهم المعارضة ، واعترفوا بالعجز فآمن به من آمن منهم . وجحد به من جحد : فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ « 2 » . على أنه كيف تصح المقايسة بين جملة هذه التي أتعب بها نفسه ، وبين فاتحة الكتاب حتى يتوهم أنها وافية بمعناها ؟ أو لم يكف هذا الكاتب جهله بفنون البلاغة حتى دل الناس على عيوبه بالجهر بها ؟ ! ! . وكيف تصح المقايسة بين قوله « الحمد للرحمن » مع قوله اللّه تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ « 3 » . وقد فوت بجملته هذه المعنى المقصود من قول اللّه تعالى . فان كلمة « اللّه » علم للذات
--> ( 1 ) كتبناه ردا « حسن الإيجاز » طبع في المطبعة العلوية في النجف الأشرف سنة 1342 . ( 2 ) سورة المدّثر : الآية 24 . ( 3 ) سورة الحمد : الآية 1 .